أثر الشعر الجاهلي في سلوكنا …

قد يأتيك الشيطان في بردة راهب، فتدرسَ مدح المحرمات والاستعلاء وتحقير الآخرين في مادة الدين … وقد يأتيك لتدرسَ الفخر والفجور والظلم والقتل والنفاق والشتم في حصة مادة “الأدب” …
r
 
فكما وأنَّ البيئةَ المُحِيطةَ بمجتمعٍ تؤثرُ في أخلاقِ الناسِ من الخارجِ، فاللغاتُ تؤثرُ فيهم من الداخلِ. فطبيعة اللغةِ وتركيبة مُفرداتِها وطُرق تكوينِ تصَاريفِها لها تأثيراتٌ في طُرقِ التفكِيرِ لدى المتحدثين بها وللسامِعينَ لها. 
 
 
 
فلو كان من المُجَربِ لكلٍ منا تأثيرُ العواملِ الخارجيةِ على السلوكياتِ كالتلفاز مثلاً، فما الحالُ إذاً بتأثيرِ اللغاتِالتي هي أصلُ الثقافةِعلى الأخلاقِ السُلوكِ الإنسانيِّ؟
 
 
قال سيدنا محمد في أهم وأعظم وآخر خطبة: ألا إن كل أمر من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. 
لكننا أبينا إلا أن نجعل أهم ما يمييز الجاهلية أي الشعر الجاهلي “وأدبه” منهجا وسلوكا لنا نحمله تاجا على رؤسنا …
 
 
فلا نزال ندرس حلاوة الخمر والتفنن في إظهار مفاتن المرأةوالتباهي
بالظلموالكِبر والبغي في حصة الأدب مع تحريم ذلك ونبذه في حصة مادة الدين التالية في مدارسنا!!! 
 
 
 
تأملوا فتى طريا يشرب من الثقافة الجاهلية بكل ما فيها من كفر بواح: خمر، نساء، ظلم، إعتداء، تعالي، مدح ونفاق وقتل في حصة “الأدب” !
 
 
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا… وَلاَ تُبْقِي (( خُمُـوْرَ )) الأَنْدَرِيْنَـا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا… إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا
(( صَبَنْتِ الكَأْسَ )) عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو… وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
(( وثَدْياً )) مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً … حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا
أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا… وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا
بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً… وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا
(( نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا… وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا ))
أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا… (( فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا ))
وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ… إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا
بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا… (( وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا ))
وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا… وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا
وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا… وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً… وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا
كَدِراً وَطِيْنَـا 
بُـغَاةٌظَـاِلَمينَ وَمَـا ظُلِمْنَاوَلـكِـنَّاسَـنَـبْدَأُ ظَـاِلِميِنَا
 
 
ثم نسأل من أين لنا هذه السلوكيات العنيفة؟! إنه من أنفسنا …
 
 
ولمن يقول إننا بحاجة لهذه الجاهليات للحفظ على اللغة فقد أجحف في حق القرآن الكريم.
 
 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *