ما معنى : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ؟؟؟

أعظم دقيقتين: هنا
أفلا يبصرون الحلقة الأولى: هنا …  

حسابي في الفيسبوك: https://www.facebook.com/Alraqeem333/
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ … (النور:61)
؟؟؟
الآية أعلاه مُستعصية للفهم وألحد بسببها الكثير وكانت مادةً للاستهزاء بالقرآن، فما معناها ؟  
سبب الاستهزاء  أنها تتحدث “ظاهريا” كما لو أنها كلمات وعبارات من هنا وهناك لا ترتبط بأي قضية …
فما معنى أن الأعمى والأعرج  يأكل في بيته؟ يعني لو كان أصماً لا يأكل؟  
ولماذا يُمييزُ القرآن بين الأعمى والأعرج وبين غيرهم من الناس بينما الله تعالى خلقهم هكذا؟
وما معنى أن نأكل في بيوتنا وبيوت آبائنا ؟ يعني أين يأكل
الإنسان لو لم يأكل في بيته ؟
والأكثر اثارة أن الآية تنتهي بــ “ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ
” فأين الآيات في عبارات تبدو للوهلة الأولى ركيكة
التركيب والمعنى، وألحد بسببها الناس؟  
السياق ما قبل وما بعد الآية 61 يتحدث عن الأسرة  وعلاقاتها في المنظور القرآني، وكي لا نطيل نكتفي بذكر الآية فقط:  
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ  تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ  بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (النور:61) …
الآية 61 أيضا تتحدث عن ذات الأمر أي نصائح
عامة عن العلاقات الأسرية لما يجعلها أكثر تماسكا ووحدة واتفاقا. ولأن الوحدة
والتماسك والتفاعلات بين الأجزاء المختلفة في الطبيعة تخرج النور، فإن التفاعلات
والترابطات السليمة بين أفراد الأسرة تنتج “النور” المجتمعي والذي سيؤدي
إلى النور المعرفي على مستوى الأمم … فالأسرة يجب أن تكون مترابطة متفاعلة قوية،
كونها اللبنة الأولى في المجتمع، ليكون المجتمع كذلك … وهذا هو سبب ورود هذه
المعاني في سورة “النور” …
و  
الأكل ” رمز  للتجمع  
بكل معاني
الكلمة، فــ  “الطعام أو السفرة”
هي الجامع الأكبر في عادات جميع الشعوب وأعيادها وأفراحها ومجالس العزاء فيها، وكل
“اجتماع” يتميز بنوع من أنواع الأطعمة … وفي هذه الجمعات تكون الجلسات
والحوارات والتعارف ويشعر الإنسان بالانتماء والأريحية   
فالآية إذاً تحدد أركان البيت الكبير الذي
ينتمي إليه الفرد ويشعر فيه بالأريحية، ويشمل بيت الشخص (وقد يكون بيت زوجته)، وبيوت
الآباء (قد يكون للأب أو الأم أكثر من بيت)، والأخوان والأخوات والعمام والخالات،
بل وحتى الأصدقاء المقربين يدخلون ضمن هذا البيت …
أما “الأعمى”  فهو ليس كما
يفهمه الناس، بل كما ورد في القرآن نفسه مرارا وتكرارا: أي من تعتبروه “ضالا”
 أو المختلف عنكم فكرا وتوجها وحتى دينا
ومذهباً … فعلى سبيل المثال:
وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي
الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (الإسراء:72)  
أما الأعرج  فهي
“الضيف” يَعْرُجُ عُرُوجا أي مرورا …
والمريض هو المصاب المُبتلى بأي مرض أو عِلّة
جسدية أو ذهنية …
فيكون المعنى القرآني  الجميل البديع الشامل الرحيم هو: هذه أركان
بيتكم الكبير، أكرموا أنفسكم فيها بكل أريحية، لا تفرِّقوا بين أنفسكم بالمعتقد وتقولوا
هذا “أعمى / زنديق / ضال / كافر …”  ولا تتاميزوا فيما بينكم بالصحة والقوة …  فكلكم من لبنات البيت …
د. نبيل أكبر

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *